المقريزي
22
إمتاع الأسماع
فصل " في العقب والعاقب " قال ابن سيده : والعقب والعقب والعاقبة : ولد الرجل وولد ولده الباقون بعده ، وقول العرب : لا عقب له ، أي لم يبق له ولد ذكر . وقوله تعالى : ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) ( 1 ) ، أراد عقب إبراهيم عليه السلام ، يعني لا يزال من ولده من يوحد الله تعالى ، والجمع : أعقاب ، وأعقب الرجل إذا ترك عقبا ، يقال : كان له ثلاثة أولاد فأعقب منهم رجلان ، أي تركا عقبا ودرج واحد . قال : وعقب مكان أبيه يعقب عقبا وعقب إذا خلف ، وكذلك عقبه يعقبه عقبا ، الأول لازم والثاني متعد ، وكل ما خلف شيئا فقد عقبه ، وعقبه وعقبوا من خلفنا وعقبونا : أتوا ( 2 ) .
--> ( 1 ) الزخرف : 28 . ( 2 ) قال في ( البصائر ) : عاقبة كل شئ : آخره ، وقولهم : ليس لفلان عاقبة ، أي ولد . والعاقبة أيضا : مصدر عقب فلان مكان أبيه عاقبة ، أي خلفه ، وهم اسم جاء بمعنى المصدر ، كقوله تعالى : ( ليس لوقعتها كاذبة ) " الواقعة : 2 " . وعقب الرجل وعقبه : ولده وولد ولده ، وقوله تعالى : ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) " الزخرف : 28 " أي جعل كلمة التوحيد باقية في ولده . والعقب والعقب - بضمة وبضمتين - : العاقبة ، قال الله تعالى : ( خير ثوابا وخير عقبا ) " الكهف : 44 " وتقول أيضا : جئت في عقب شهر رمضان ، وفي عقبانه ، إذا جئت بعد ما يمضي كله . ويعقوب اسم النبي ، لا ينصرف للعجمة والتعريف ، واسمه : إسرائيل ، وقيل له يعقوب ، لأنه ولد مع عيصو في بطن واحد ، ولد عيصو قبله ، ويعقوب متعلق بعقبه ، خرجا معا ، فعيصو أبو الروم . قاله الليث . والعقبى : جزاء الأمر ، وقوله تعالى : ( ولا يخاف عقباها ) " الشمس : 15 " ، أي لا يخاف أن يعقب على عقوبته من يدفعها ، أي يغيرها . وقيل : لم يخف القاتل عاقبتها ، والقاتل هو عاقرها ( أشقاها ) قدار بن سالف . وأعقبه بطاعته أي جازاه . وقوله تعالى : ( فأعقبهم نفاقا ) أي أضلهم بسوء فعلهم عقوبة لهم . والمعقبات في قوله تعالى : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) " الرعد : 11 " : ملائكة الليل والنهار لأنهم يتعاقبون ، وإنما أنث لكثرة ذلك منهم ، نحو نسابة . وعلامة . وقيل : ملك معقب ، وملائكة معقبة ، ثم معقبات جمع الجمع . وقوله تعالى : ( ولى مدبرا ولم يعقب ) " النمل : 10 " ، أي لم يعطف ، وقيل : لم يرجع ، وقيل : لم يمكث ولم ينتظر ، وحقيقته لم يعقب إقباله إدبارا والتفاتا . وعاقبت الرجل في الراحلة : إذا ركبت أنت مرة وهو مرة . وقوله تعالى : ( وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ) " الممتحنة : 1 " أي أصبتموهم في القتال حتى غنمتكم . وقوله تعالى : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) " النحل : 126 " سمي الأول عقوبة ، وما العقوبة إلا الثانية لازدواج الكلام في الفعل بمعنى واحد ، ومثله قوله تعالى : ( ذلك ومن عاقب بمثلما عوقب به ) " الحج : 60 " ، وكذلك قوله تعالى : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) " الشورى : 40 " ، والمجازاة عليها حسنة ، إلا أنها سميت سيئة لأنها وقعت إساءة بالمفعول به ، لأنه فعل ما يسوءه ، والعقوبة ، والمعاقبة ، والعقاب ، يخص بالعذاب ، قال تعالى : ( فحق عقاب ) " ص : 14 " . والعقب ، مؤخر الرجل . ورجع على عقبه : انثنى راجعا . قال تعالى : ( كنتم على أعقابكم تنكصون ) " المؤمنون : 66 " ( بصائر ذوي التمييز ) : 4 / 81 - 82 بصيرة رقم ( 32 ) .